السيد محمد حسين الطهراني
237
معرفة الإمام
وابن المفضّل من عشر طرق ، وإبراهيم الثقفيّ من أربعة عشر طريقاً منهم : عديّ بن حاتم ، والأصبغ بن نُباتة ، وعلقمة بن قيس ، ويحيى بن امّ الطويل ، وزَرّ بن حُبَيش ، وعَباية بن ربعيّ ، وعَباية بن رفاعة ، وأبو الطُّفيل أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال بحضرة المهاجرين والأنصار ، وأشار إلى صدره : كَيْفَ مُلِئَ عِلْمَاً ؟ لَوْ وَجدتُ لَهُ طَالِباً . سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي . هَذَا سَفَطُ « 1 » العِلْمِ ، هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اللهِ ، هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ اللهِ زَقَّاً ، فَاسْألُونِي فَانَّ عِنْدِي عِلْمَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ . أمَا وَاللهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوِسَادَةُ « 2 » ثُمَّ اجْلِسْتُ عَلَيْهَا ، لَحَكَمْتُ بَيْنَ أهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ ، وَبَيْنَ أهْلِ الإنْجِيلِ بِانجِيلِهِمْ ، وَبَيْنَ أهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ ، وَبَيْنَ أهْلِ الفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ ، حتى يُنَادِيَ كُلُّ كِتَابٍ بِأنَّ عَلِيَّاً قَضَى بِحُكْمِ اللهِ في . وَفي رِوَايَةٍ : حتى يُنْطِقَ اللهُ التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ . وَفي رِوَايَةٍ : حتى يَزْهَرَ كُلُّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ وَيَقُولُ : يَا رَبِّ إنَّ عَلِيَّاً قَضَى بِقَضَائِكَ . ثُمَّ قَالَ : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، فَوَ الذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسَمَةَ لَوْ سَألْتُمُونِي عَنْ آيَةٍ آيَةٍ في لَيْلَةٍ انْزِلَتْ أوْ في نَهَارٍ انْزِلَتْ ؟ مَكِّيَّهَا
--> ( 1 ) - وعاء كالقُفّة أو الجوالق . ( 2 ) - قوله : لو ثُنِيَتْ لِيَ الوِسَادَةُ كناية عن تولّى شؤون الحكومة والإمامة . لأنّ الوسادة هي ما يُتّكأ عليها . وكانت تُثني - عادةً - من وسطها للحكّام والأمراء وتوضع لهم لكي يكون مسندهم أفضل . وثنى الوسادة عطفها وطويها . فلهذا أراد الإمام من هذه العبارة أن يقول : أنا الآن لستُ متصدّراً للحكم ، ولو اجلست في مسنده ، أي يسلّم الناس لأمري ، ويكون مسندي في الحكم وطيداً ، فانّي أحكم بين أهل كلّ كتاب بكتابهم . ويبيّن الإمام هنا سعة علمه وتمكّنه منه بدرجة عالية رفيعة لا تعلوها درجة ، ولا يُتَصَوَّرُ حدٌّ أعلى منها .